Abdulkarim Bakr Medical Center
هاتف : ٦٩١١٨٨٦ ٠٢ فاكس: ٢٥٦٧٣٤٩ ٠٢

مركز عبدالكريم بكر الطبي.. رمز للعمل الخيري

مركز عبدالكريم بكر الطبي.. رمز للعمل الخيري

Arab News

يضم المجتمع المحلي عددا كبيرا من أهل الخير والسخاء.. ولقد كان الراحل عبدالكريم بكر – رحمه الله – من الشخصيات البارزة في مدينة جدة، وعُرف بكرمه وإحسانه.. وما زالت معالم هذا الكرم ظاهرة في مركز عبدالكريم بكر الطبي لغسيل الكلى.

هناك العديد من طرق ووسائل فعل الخير ومنح التبرعات والصدقات، مثل التبرع لبناء المساجد، أو دعم التعليم.. إلا أن تلبية الاحتياجات الطبية والصحية تكون لها قيمة ذات أهمية بالغة للمجتمع ككل.

وقد أخذ الشيخ عبدالكريم بكر هذا في عين الاعتبار حين قام بتأسيس مركز طبي غير ربحي لغسيل الكلى من أجل خدمة المجتمع.. يُذكر أن عائلة بكر تبرعت بقيمة بناء وتشييد وتجهيز المركز بكامل معداته الطبية، والتي قدرت بنحو 25 مليون ريال. ويعمل المركز تحت إشراف جمعية البر الخيرية، ويتكون مجلس الإدارة من كبار الشخصيات والخبراء في المجال الطبي العاملين من مختلف القطاعات.

وقد أشار الدكتور توفيق محمد نور رحيمي، المشرف العام والمدير التنفيذي للمركز الطبي، إلى وجود نقص في عدد مراكز غسيل الكلى في مدينة جدة خاصة، وفي المملكة العربية السعودية بصفة عامة، وقال: “يقدم المركز خدماته للمجتمع دون أي تمييز أو تفرقة، حيث يفتح أبوابه للمرضى من جميع الجنسيات. ويغطي المركز نفقاته بفضل المساعدات والدعم السخي من أهل الخير من سكان مدينة جدة، علاوة على سخاء والتزام عائلة بكر بتغطية النفقات”.

ويتكون المركز من ثلاثة أدوار وقبو.. وقد تم تجهيز الدور الأول بأجهزة ومعدات غسيل الكلى، ويضم الدور الثاني عيادة السكري، وتم حجز الدور الثالث للعيادات المستقلة، في حين يضم الدور السفلي وحدات تنقية المياه، والمعدات واللوازم الطبية، علاوة على مولد طاقة احتياطي.

يعتمد المركز على محطة معالجة مزدوجة للمياه للتأكد من نقاء المياه المخصصة لأجهزة ومعدات غسيل الكلى وامتثالها لأعلى معايير الجودة والنقاء. كما يمتلك المركز شبكة حاسوبية تراقب حالة المرضى أثناء الغسيل الكلوي، ولديه معدات طبية لدعم وحفظ بيانات المرضى. ولدى المركز سيارة إسعاف مجهزة تجهيزا كاملا لاستخدامها في حالات الطوارئ، ومرافق غسيل الملابس للحفاظ على مستوى النظافة.. وتقُدم أفضل الخدمات على يد موظفين معتمدين من ذوي الخبرة والتأهيل.

وقال الرحيمي: “نمتلك في المركز كافة المعدات اللازمة للتخفيف من معاناة المرضى، علاوة على 14 ممرضة، وطبيبين وعدد من الإداريين”. وأضاف أن المركز يحافظ على المعايير الدولية.

ويعمل المركز على فترتين؛ الأولى من 07:30 حتى 12:30، والثانية من 13:30 حتى 05:30. ويتم خلال كل فترة تشغيل 21 وحدة غسيل كلوي تخدم 42 مريضا يوميا، و84 مريضا أسبوعيا.

تجدر الإشارة إلى أن عدد المرضى الذين يعانون من الفشل الكلوي في المملكة آخذ في الارتفاع تدريجيا، وقد تجاوز العدد في الوقت الحالي وفقا لأحدث الإحصائيات 8000 مريض، مما يدعو للقلق.

كما أوضح الرحيمي “نستقبل هنا في المركز المرضى من جميع المستشفيات والمراكز الطبية، إلا أن ذلك يعتمد على وجود أماكن شاغرة، حيث لدينا في الوقت الحاضر قائمة انتظار لعدد من مرضى الغسيل الكلوي. ونظرا للطلب المتزايد، نخطط لتخصيص فترة علاج ثالثة في المستقبل لتلبية المتطلبات والاحتياجات”.. وأضاف قائلا: “هذا هو سبب دعوتنا لأهل الخير من الميسورين والمختصين الصحيين في المجتمع للتقدم لمساعدتنا ودعمنا”.

ويقدم مركز خدماته لنوعين من المرضى: أولئك الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف علاجهم ويحتاجون إلى مساعدة ودعم الرعاة والمتبرعين، وأولئك المرضى الميسورين الذين بإمكانهم تحمل التكاليف بأنفسهم.. ويمكن للأفراد الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج في المركز الاتصال بجمعية البر الخيرية، وبموجب موافقتهم سيتم قبول المرضى لتلقي العلاج في المركز.. أما الأفراد الذين لديهم تأمين طبي يغطي تكاليف علاجهم أو لديهم من يتبرع لهم بقيمة العلاج فيمكنهم أيضا تلقي العلاج بالمركز.

“حتى أولئك المرضى الذين يتمكنون من تحمل التكاليف، فإن المركز يتقاضى منهم الحد الأدنى من رسوم كافة الخدمات التي نقدمها”.. وذكر المشرف العام أن المركز يجري فحوصات لدم المرضى بصورة دورية كل ثلاثة وستة أشهر من أجل مراقبة الظروف والحالات الصحية للمرضى، ومن ثم إعطائهم أفضل علاج بما يتناسب مع حالاتهم.. مضيفا أن عائلة بكر تبذل جهدا مشكورا ومقدرا للحفاظ على الجودة وتحسين الخدمات.

وقال الرحيمي أيضا أن الحكومة تسعى جاهدة لتجهيز المستشفيات لتوفير العلاج للمرضى الذين يعانون من الفشل الكلوي. وأضاف: “إنه مشروع ضخم.. في الدول الغربية عادة ما يتم توفير هذا النوع من الخدمات من قبل الحكومة. إلا أن الحكومة لا تستطيع تقديم كل شيء، وهذا ما علينا تقبله.. ومن هذا المنطلق، فإن من واجب المواطنين التقدم للأمام ومد يد العون والمساعدة لغيرهم من المواطنين المحتاجين والمرضى. وعلى الرغم من أن العديد من الأفراد والشركات تقدم العون والمساعدة فعليا، لا نمتلك التنسيق الصحيح والملائم من حيث توزيع مثل هذه المساعدات والدعم على أساس الأولويات”.

كما شدد الرحيمي على أهمية تعاون القطاع الخاص كجزء من مسؤولياته ومبادراته تجاه المجتمع من حيث حل مشاكله وتلبية احتياجاته.. يذكر أن عدد المرضى الذين يعانون من أمراض الكلى يتزايد عاما بعد عام، وفي الوقت الحالي يعالج المركز ما بين 13,000 و14,000 مريض، إلا أن الحاجة ملحة لزيادة عدد الأسرة المخصصة لغسيل الكلى.

وأضاف أن المركز يتلقى الدعم فقط من المجتمع، إلا أنه من الأهمية بمكان أن تحصل مثل هذه المراكز على الدعم والمساندة أيضا من القطاع الحكومي.
تجدر الإشارة هنا إلى أن مرض الكلى يعد أيضا أحد أعراض بعض الأمراض الأخرى التي قد تؤثر على أعضاء الجسم في أي وقت.. وهناك أسباب كثيرة وراء إصابة المرء بمرض الفشل الكلوي، مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم.

ويوصي الرحيمي المواطنين قائلا: “كثيرا ما يتناول ويتحدث المتخصصون عن هذا المرض وطرق الوقاية منه.. لكن مع الأسف ينقص المواطنين الثقافة الصحية والوعي الكافي، لذا لا يولي الأفراد ما يكفي من الاهتمام بصحتهم على النحو اللازم.. أما إذاما اهتم الأفراد بصحتهم فيمكنهم إنقاذ أنفسهم وأجسامهم من العديد من الأمراض والمشاكل الصحية. بالطبع هناك مسببات أخرى، إلا أن الحفاظ على الصحة هو العامل الأساسي والجوهري.. آمل أن يدرك الناس أهمية رعاية صحتهم وأجسادهم”.

ويرغب الرحيمي هنا التأكيد على أهمية تكفل المجتمع بدعم ومساندة المركز. ويأمل في إمكانية فتح مراكز شبيهة لعلاج الفشل الكلوي في المستقبل في مدن أخرى وفي المواقع التي لا توجد بها مرافق للعلاج.

جدير بالذكر أن المرضى راضون جدا عن العلاج ومعاملة الموظفين في المركز. تحدثت صحيفة العرب نيوز إلى أبو بكر علي محمد، إثيوبي الجنسية، الذي تلقى العلاج في المركز طوال العام الماضي والذي أكد على رضاه عن خدمات المركز وحسن تعامل موظفيه.

أما المريض السعوديالجنسية محمد سيد باوزير فقال: “أعتقد أن هذا هو أفضل مركز للعلاج في جدة.. الموظفون في قمة اللطف والمعاملة الحسنة، وأفضل شيء حول المركز أنه يوفر خدماته لجميع المرضى دون أي تمييز.. ومع مرور الوقت لاحظت تقدما وتحسنا في نوعية الخدمات المتاحة”.

من جهة أخرى، ذكر المريض محمد علي، سعودي الجنسية، أنه ذهب مباشرة إلى المركز قبل عام فور اكتشاف المرض لديه، حيث كان قد سمع عن المركز وجودة خدماته.. وقال: “أتلقى هنا في هذا المركز أفضل علاج وأحسن معاملة من قبل الأطباء والموظفين على حد سواء.. إنه حقا من الأفضل التواجد هنا عوضا عن أي مستشفى حكومي، حيث يولي الدكتور الرحيمي المركز أفضل اهتمام وعناية”.

وذكرت دوريس نيويلز، رئيسة الممرضات في المركز، أن إجراءات القبول في المركز موحدة لجميع المرضى، سواء الذين يدفعون بأنفسهم أو أولئك الذين يعتمدون على التبرعات والدعم.
وأضافت قائلة: “إننا نمنح العلاج لعدد من الحالات المزمنة للمرضى من مختلف الجنسيات.. إلا أننا لا نستقبل في المركز المرضى المصابين بالالتهاب الكبدي الوبائي (ب)، إلا أننا نقبل عددا محدودا من المصابين بالالتهاب الكبدي الوبائي (ج). وأعتقد أننا من أفضل المراكز”.